السمعاني

107

تفسير السمعاني

* ( دون النساء بل أنتم قوم تجهلون ( 55 ) فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ( 56 ) فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين ( 57 ) وأمطرنا عليهم مطراً فساء مطر المنذرين ( 58 ) قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى الله خير أما يشركون ( 59 ) أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن ) * * قوله تعالى : * ( فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين ) أي : جعلناها من الباقين في العذاب . قوله تعالى : * ( فأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين ) في القصة : أن قوم لوط خسف بهم ، وتتبع الحجر الشذاذ منهم فأهلكهم . وقوله : * ( فساء مطر المنذرين ) أي : بئس مطر المنذرين ، والمنذرون هم الذين خوفوا بالهلاك . قوله تعالى : * ( قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ) قوله : * ( عباده الذين اصطفى ) . فيه أقوال : روي عن ابن عباس أنه قال : هم أصحاب رسول الله ، وعنه أيضا أنه قال : هم أمة محمد ، وعنه أيضا أنه قال : كل المؤمنين من السابقين والخالفين . وقوله : * ( آلله خير أما يشركون ) أي : عبادة الله خير أم عبادة ما يشركون ؟ فإن قيل : ليس في عبادة غير الله خير أصلا ، فكيف يستقيم معنى الآية ؟ والجواب : أنهم كانوا يعتقدون أن في ذلك خيرا ، فخرجت الآية على ذلك . وقال بعضهم : كانوا يعتقدون أن الأصنام آلهة ، ولولا اعتقادهم لم يستقم قوله : * ( آلله خير أما يشركون ) . وقد حكى سيبويه أن العرب تقول : أيها الرجل ، الشقاوة خير أم السعادة ؟ وهو يعلم أن لا خير في الشقاوة ، وأن كل الخير في السعادة . وقال حسان بن ثابت : ( أتهجوه ولست له بند * فشركما لخيركما الفداء ) وقال بعضهم : آلله خير أما يشركون معناه : الخير في هذا أم في هذا الذي تشركون به مع الله ؟ ويجوز أن يكون معناه : ثواب الله خير أو ثواب ما تشركون به ؟ . قوله : * ( أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء ) معناه : الخير